الجاحظ

32

كتاب البغال

شاعر قطّ ما أصاب أبو السّمط ، ولا أصاب حجّام ما أصاب أبو حرملة . وقد هجاه أيضا فقال : يا أبا السّمط ، حزيرا * ن وتموز وآب كن لنا منها مجيرا * لك في ذاك ثواب بشعير يذهب ألح * - رّ ويهنينا الشّراب وقال ابن سيرين لرجل : ما فعلت بغلتك ؟ قال : بعتها . قال : ولم ؟ قال : لمئونتها . قال : أفتراها خلّفت رزقها عندك ؟ . وذكر يوسف بن خالد السّمتيّ « 1 » ، عن مجالد « 2 » ، فيما أحسب ، قال : بال بغلي فتنحّيت . فقال الشّعبيّ : ما عليك لو أصابك . قال : وكانت لابن سيرين بغلتان : بغلة لخاصّة نفسه ، وبغلة للعاريّة . وكتب سليمان بن هشام إلى أبيه : إنّ بغلتي قد عجزت ، فإن رأيت أن تأمر لي بدابّة فافعل . فكتب إليه : « قد فهمت كتابك ، وما ذكرت من ضعف بغلتك ، وما ذاك إلّا لقلة تعهّدك « 3 » ، فتفقّدها ، وأحسن القيام عليها . ويرى أمير المؤمنين في ذلك رأيه » .

--> ( 1 ) هو أبو خالد يوسف بن خالد بن عمير السمتي الليثي . والسمتي : نسبة إلى السمت ، أي الهيئة ، وكان له بصر بالرأي والفتوى ، وهو أول من جلب رأي أبي حنيفة إلى البصرة ، وأول من وضع كتابا في الشروط ، وهو علم يتناول القضاء والشروط والمواثيق . وكان أحد رجال الجهمية . توفي سنة 190 ه . ( 2 ) هو أبو عمرو مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام الكوفي ، من رواة الشعبي ، وروى عنه جرير بن حازم ، وشعبة ، والسفيانان ، وابن المبارك وغيرهم . ( 3 ) التعهد : العناية .